نجيب الدين السمرقندي

36

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

في الدماغ أو في الحجب الداخلية أو في الغشاء المجلل الخارجة أو شجة في العظم تتمدد معها الأغشية وتزعزع في الدماغ وهو يوجب الهلاك إلّا نادرا وسيجئ . وعلاجه : في الابتداء قبل حدوث الورم تسكين وجع الضربة ما أمكن لئلا يرم الدماغ والأغشية فإن الطبيعة تتوجه إلى موضع الوجع لمقاومة السبب ويصحبها الدم فيتورم العضو ويزداد الوجع وتبريد الرأس لأن الوجع يثير الحرارة لتوجه الحرارة الغريزية والدم والروح إلى موضعه وكلها حارة تسخن العضو والحرارة تجلب المواد إليه وتقويته ؛ لأنه بسبب ضعفه يقبل المواد التي ترسلها الطبيعة إليه لإصلاحه ويعجز أيضا عن هضم غذائه الذي يرد عليه يوما فيوما فيفسد فيه ويصير كلا عليه بالأضمدة قيد الجميع أي الثلاثة ينبغي أن تكون بالأضمدة المتخذة من أطراف الآس ودقيق الشعير والطين الأرمني والماميثا ودقيق العدس والحضض والقاقيا والصندل بماء لسان الحمل . واستعمال دهن الورد في هذه الحال صالح ؛ لأنه يسكّن الوجع ويقوى الرأس وربما خلط معه يسير من الخل ليوصله بلطافته إلى داخل القحف ويبدرق به إلا إذا كان الوجع شديدا فيقتصر على الدهن وحده لأن الخل يزيد في الوجع لحدته وحرافته . وتبعيد المادة عنه ولو بالفصد من القيفال أو الأكحل والإسهال بطبيخ العناب والخيارشنبر أو بالحقن اللينة وهي أولى ليستفرغ ما في الأمعاء من الثفل أولا فتنقطع البخارات المرتفعة إلى الرأس ولتنجذب المواد إلى أسفل ثانيا بدلا له وتندفع فيسلم الموضع العليل من انصبابها إليه . وأما إذا ظهرت الحمى واختلاط العقل فقد أخذ في التورم فليستعمل القوابض القوية لتمنع من ازدياد الورم مثل قشور الرمان والطرفاء والسرو ودقاق الكندر والورد . واما إذا كان معهما انشقاق فإن كان في الغشاء المجلّل للقحف ، يعالج الجراحة بالمراهم بعد تبديل سوء المزاج لتندمل . وإن كان في الأغشية الداخلة دون حجاب الدماغ المسمى مانيخس « 1 » ، فعلاجه عسر ربما لم يلتحم ويبقى قرحة توذى

--> ( 1 ) . يفهم من كلام « الشارح » أن مانيخس هو الحجاب الصلب من الدماغ وأما ما يظهر من كلام بعض الأطباء ك « الأقسرائى » أنه يطلق بالاشتراك اللفظي على الصلب والرقيق من حجابى الدماغ .